عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

25

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

موضع الواو والفاء " ثمّ " لم يسكّنه أبو عمرو ؛ لأن " ثمّ " ينفصل بنفسه ويسكت عليه دون ما بعده ، ومن أسكن اللام عنده [ شبّه ] « 1 » الميم من " ثمّ " بالفاء والواو . وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ آياتٍ بَيِّناتٍ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ ( 16 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصارى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( 17 ) قوله تعالى : وَكَذلِكَ أي : ومثل ذلك الإنزال المتقدم أَنْزَلْناهُ يعني : القرآن آياتٍ بَيِّناتٍ وَأَنَّ اللَّهَ أي : وأنزلنا إليك أن اللّه يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ . قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا مبتدأ ، خبره : إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ ، دخلت " إن " في المبتدأ ، والخبر توكيدا « 2 » ، ونحوه قول جرير : إنّ الخليفة إنّ اللّه سربله * سربال ملك به ترجى الخواتيم « 3 » وَالَّذِينَ هادُوا يعني : اليهود وَالصَّابِئِينَ سبق ذكرهم واختلاف القرّاء فيه ، وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا عبدة الأوثان . قال قتادة : الأديان خمسة ، أربعة للشيطان ، وواحد للرحمن « 4 » .

--> ( 1 ) في الأصل : أشبه . والتصويب من ب . ( 2 ) انظر : التبيان ( 2 / 141 ) ، والدر المصون ( 5 / 132 ) . ( 3 ) البيت لجرير من قصيدة يمدح بها بني مروان ، انظر : ديوانه ( ص : 431 ) ط بيروت ، وفيه : ( يكفي الخليفة أن اللّه سربله ) ، واللسان مادة : ( ختم ) ، ومعاني الفراء ( 2 / 218 ) ، والبحر المحيط ( 6 / 333 ) ، والدر المصون ( 5 / 132 ) . ( 4 ) أخرجه الطبري ( 17 / 129 ) بلفظ : والأديان ستة ؛ خمسة للشيطان وواحد للرحمن . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 6 / 16 ) بلفظ الطبري ، وعزاه لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير -